السيد كمال الحيدري

385

الفتاوى الفقهية

السنة اللاحقة لها أي 1426 ه - « ثلاثة ملايين » بقدر ما خسره في السنة المالية أي رجع رأس ماله في آخر السنة الثانية إلى ما بدأ به التجارة في السنة الأولى ، فهل تجبر الخسارة بالربح في هذه الصورة ، فلا يجب عليه دفع خمس ما ربح في السنة الثانية ، كما لو كان الأمر في سنة واحدة ، أم لا ، فيجب عليه دفع خمس الربح الحاصل في السنة الثانية ؟ الجواب : إنّ الحكم هنا يختلف عمّا تقدّم فيما لو كان الربح والخسارة في سنة واحدة ، فلا تجبر الخسارة مطلقاً ، سواء كان الربح أوّلًا ثمَّ الخسارة أم بالعكس ، وسواء كان للمكلّف نوع واحد من التجارة أو أكثر . ويترتّب على ذلك أنّ المكلّف يجب عليه أن يدفع خمس ما ربحه . قد يقال : ذكرتم في المسألة السابقة ، عدم جبر الخسارة بالربح إذا لم يكونا في سنة ماليّة واحدة ، فهل يختلف مال الخسارة الحاصلة بين كونها بسبب صرفها في مؤونة تحصيل الربح ، أو بسبب آخر أم لا ؟ الجواب : نعم ، هناك فرقٌ بين أن تكون الخسارة بالسبب الأوَّل أم لا ؛ فإنّ ما تقَّدم في المسألة السابقة إنّما يتمّ فيما لو لم تكن الخسارة بسبب صرفها في مؤونة تحصيل الربح ، كما لو كان الأمر في معاملتين تختلف إحداهما عن الأخرى . وأما لو كانت الخسارة بسبب صرفها في مؤونة تحصيل الربح ، فإنَّ الخسارة تجبر بالربح . مثلًا : لو أراد شخص تأسيس مصنع ، أو أراد إنشاء مزرعة صناعية ، وبذل من أمواله المخمّسة في سبيل إخراج الإجازة والإذن لتأسيس ذلك ، وأنفق الأموال لتهيئة الإمكانات اللازمة ، ففي هذه الحالة تجبر الخسارة حتّى لو ظهر الربح بعد عدّة سنوات ، لكن هذا بشرط أن يكون المشروع التجاري أو الصناعي أو الزراعي الذي بدأه المكلّف ، كان يقتضي بطبعه التأخير مدّة